السعوديات والمستحيلات

بقلم/
مصر : ۳-۱۱-۲۰۱۳ - ۱۱:۰۲ ص

رغم أن المرأة السعودية تعرّضت لمجموعة من التغيّرات في مجال حقوق المرأة، في السنوات الأخيرة، إلا أنه يبدو أن حلمها في الجلوس خلف مقود السيارة والسواقة في شوارع بلدها حلم من سابع المستحيلات، إلا أن الأمل يتجدّد كل عام مع مجموعة من الناشطات السعوديات اللواتي لا يوجد في قاموسهن كلمة "مستحيل".

آخر هذه الحملات حملة ٢٦ أكتوبر لمنح المرأة السعودية الحق في قيادة السيارة، وتخوض السعوديات الحملة تحت العديد من الشعارات البرّاقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي منها شعار "القيادة اختيار وليست إجبار"، ومع كل حملة تلتهب وتشتعل الآراء والمشادات الكلامية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وفجأة تخمد ولا يبقى لها أثر غير أنها أصبحت من الماضي المُستحيل تحقيقه في الحاضر، مهما تغيّر في أنماط التعبير عنه.

وتبقى ساحة مواقع التواصل الاجتماعي ساحة لتعبّر السعوديات عن حقوقهن، فهن كغيرهن من النساء استطعن أن يثبتن أنفسهن في الكثير من المجالات التي كانت في الماضي حكرا على الرجل، واستطعن أن يثبتن جدارتهن في كثير من المهن ورفعن اسم المملكة في الكثير من المحافل العربية والعالمية، واليوم نرى عددا كبيرا من السعوديات يكملن مشوارهن خارج بلدهن، ويحصلن على أعلى الدرجات في العلم ويساهمن في جعل بصمة المرأة السعودية بصمة يمكن أن تفتخر بها كل امرأة خليجية وعربية في قالب مُحافظ، وبحدود الشريعة الإسلامية السمحة والعادات والتقاليد.

والكثيرات منهن يمارسن السواقة خارج بلدهن منذ سنوات بحكم الدراسة أو العمل أو الزواج، ولم نسمع عن سعوديات أسأن إلى بلدهن بسواقتهن خارج حدود الوطن بل احترمن الشارع وتعاملن مع التجربة، وكأنهن في شوارع المملكة، فمسألة الزحام وسباقات الموت التي أهلكت الكثير من الناس موجودة في شوارع العالم.

المرأة لديها العديد من المبرّرات لتبرّر رغبتها في الاعتماد على نفسها في أبسط أمر وهو السواقة في ظل انشغالات الزوج والإخوة، لكن المشكلة التي نلمسها فيما يقوله الشباب السعودي عن نفسه وعن أبناء بلده عبر تغريداتهم في تويتر يرسمون المجتمع السعودي وكأنه مجتمع همجي، وشباب همّهم فقط معاكسة الفتيات وملاحقتهم في الشوارع بمجرّد أن أمسكت مقود السيارة.

هذه الصورة خاطئة.. اليوم الشاب السعودي متعلم، مثقف، مدرك، يقف بجانب المرأة، ويدعم آراءها في الكثير من الأمور، وليس ذئبا همّه التهام فريسته، التغريدات التي تنتشر عبر تويتر وتسيئ للمجتمع السعودي لا تعني أن هذا ما يحدث في المملكة.

قبل سنوات كان من الصعب على المرأة السعودية أن تسير في شوارعها وهي كاشفة عن ملامحها أو أن تمشي وهي تضع العباءة على كتفها، اليوم تجد في المجمعات السعوديات كاشفات عن ملامحهن، ويتعامل الشباب مع ذلك باحترام ولياقة ليس كالهمجيّة التي كانت بالسابق التي كانت تنتهي بمطاردات.

التعامل الراقي من هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في النصح والإرشاد يضمن للمرأة السير بكل هدوء في شوارع بلدها دون خوف حتى في غياب ولي أمرها، لذلك جلوس السعوديات خلف مقود السيارة كخُطوة رمزيّة تضامنا مع الحملة لا يمكن أن نقول إنها خُطوة سلبيّة رغم أن نتيجة محاولتها الثالثة لانتزاع قرار بالسماح للمرأة السعودية بقيادة السيارة باءت بالفشل.

المرأة من حقها قيادة السيارة في شوارع بلدها لكن ضمن قوانين مرورية تضمن حمايتها وسلامتها، والأمر ليس خادشا للحياء، فالمرأة الخليجية تقود السيارة بحشمة ووقار تحت حماية الإجراءات القانونيّة الحازمة ضدّ من يسيئ إلى المرأة، ومن الممكن الاستفادة من أجهزة المرور الخليجية لمعرفة المشكلات التي واجهت المرأة في قيادتها السيارة، ومعرفة الأنظمة المروريّة المتعلقة بقيادة المرأة السعودية السيارة، وفي إصدار نظام حازم لحمايتها وأمنها وسلامتها ويبقى الأمل والحلم موجودا وإن كان مرفوضا.

نوف أنورالإمارات العربية

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 


مواضيع مرتبطة



أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على المصدر



هل لديك تعليق على هذا الموضوع؟ علق عليه الآن

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك