الولاية الثالثة الکارثة

بقلم/
مصر : ۲٦-۱۲-۲۰۱۳ - ٦:۲۸ ص - نشر

nouri3صار في حکم المؤکد أن نوري المالکي ماض قدما في طريق جهاده من أجل ضمان حصوله على ولاية ثالثة، وهو ما يصيب معظم العراقيين بالذعر والاحباط فيما لو توفق فعلا وعاد للمرة الثالثة کرئيس وزراء ولکن غير مرحب به بالمرة.

المالکي لم ينه ولايته الأولى حتى وجد نفسه غير مرغوب به عبر صناديق الاقتراع التي شهدت خسارة قائمته أما القائمة العراقية، لکنه إلتف على فوز القائمة العراقية وعلى (العملية السياسية) في العراق برمتها وعلى الديمقراطية المزعومة نفسها بإعادة فرض نفسه رئيسا للوزراء رغم أنف صناديق الاقتراع وببرکة وقوة الدعم المقدم من طهران له.

بقاء المالکي المشبوه في منصبه للولاية الثانية بمبارکة إيرانية وعبر صفقة إيرانيةـأمريکية أکثر من خبيثة ولئيمة، کان أمرا سقيما وفي غير محله تماما ودفع الشعب العراقي ثمنه باهظا ولازال، لأنه کان أمرا في غير محله وسباحة أکثر من واضحة ضد التيار، لکن المصيبة والکارثة الکبرى هي بقائه لولاية ثالثة وهو إحتمال أکثر من وراد وقائم بعد أن فاحت الرائحة غير الزکية لصفقة مثيرة للشبهات بينه وبين النظام الإيراني يقدم على أساسها جملة من التنازلات الواسعة تسمح له بالبقاء في منصبه ولکن کناطور خضرة کما يقول المثل العراقي الدارج.

المعارضة الإيرانية النشيطة والمتحرکة دائما على الساحة الإيرانية بشکل ملفت للنظر، والمتمثلة بالمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، أکدت حصولها على تقارير موثقة من داخل النظام الإيراني تؤکد أن هناك ثمة صفقة مريبة أبرمها المالکي مع هذا النظام بعد أن إصطدم بالرفض الأمريکي للإستماع إليه والاتفاق معه بهذا الخصوص، إن هذا النظام عرف کيف ومن أين يقوم بإستغلال ضعف وذل المالکي من أجل البقاء في منصبه خلافا لإرادة الشعب العراقي والعملية السياسية المعلبة ذاتها، ففرض عليه ١٢ شرطا، ٦ منها هي:

١. الأخذ بنظر الاعتبار جميع آراء ومصالح النظام الايراني في التشکيلة الوزراية القادمة وتغليب القوى والعناصر الموالية للنظام الإيراني في التشکيلة.

٢. عدم مشاركة العراق في أي إئتلاف ضد بشار الأسد أو أي إئتلاف لدعم المعارضة السورية وعدم مواكبة مواقف المملكة العربية أو قطر في قضايا المنطقة.

٣. حرية عمل كاملة للنظام الإيراني لارسال السلاح والمقاتلين إلى سوريا وعدم عرقلة الحركة من قبل العراق ودعم نظام الأسد من قبل الحكومة العراقية وتدمير مراكز الجيش السوري الحر في المناطق القريبة من الحدود العراقية.

٤. حرية عمل كاملة لقوة القدس الإرهابية في الأراضي العراقية بما فيها حرية كاملة في التنقل ونقل الأسلحة والمقاتلين.

٥. إعطاء أولوية لقوات الحرس في المشاريع الاقتصادية الرئيسية في العراق.

٦. استمرار وتوسيع تقديم التسهيلات والامكانات للنظام الايراني بهدف تخطي العقوبات الدولية خاصة العقوبات النفطية والمصرفية واستيراد المواد المهمة.

مطالعة هذه الشروط الستة تبين وبشکل جلي کيف أن النظام الايراني يجعل القرار السياسي الوطني العراقي مجردا من روحه ومحتواه السيادي ويصبح مجرد آلة او عتلة يحرکها هذا النظام کيفما يروق له، لکنه بعد أن يسحب کافة الصلاحيات الشکلية من المالکي على الصعيدين العراقي والعربي، فإنه يعود ليکبل المالکي بستة شروط أخرى تتعلق بالمعارضين الإيرانيين المتواجدين في مخيم ليبرتي، حيث يسمح المالکي من خلال هذه الشروط بتعبيد الطريق أمام النظام الإيراني من طهران إلى داخل ليبرتي بأسهل وأفضل ما يکمن ويتيح له مختلف الخيارات والامکانات ومجالات التحرك المتاحة أمامه للعب (براحته) ضد معارضيه وهي سابقة في التاريخ السياسي المعاصر إذ لم نشهد توفير هکذا إمکانية أمام أية دولة لکي تعبث في دولة اخرى ضد معارضيها من دون أن تکترث لسيادة وإرادة تلك الدولة.

الولاية الثالثة للمالکي لو کتب لها القدر النجاح، لا سمح الله، فإنها تعني أننا يجب أن نکون بإنتظار حدوث کارثة فريدة من نوعها وحجمها تنزل على رؤوس العراقيين دمارا ومصائب وکل ما لا يخطر على البال والخاطر، لکن هل سيسمح الشعب العراقي بذلك؟ هل ستقف القوى والکيانات السياسية العراقية مرة أخرى في موقف المتفرج على کارثة غير محمودة العواقب تحل على العراق؟

منى سالم الجبوري

کاتبة عراقية مقيمة في ألمانيا

Copyright © 2013 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك