صناعة الأمن من أجل الولاية الثالثة

بقلم/
مصر : ۱٦-۱-۲۰۱٤ - ٦:۵۸ ص - نشر

malki-kandeal-300لا يبدو أن هناك قناعة إقليمية ودولية بالحملة التي يقوم بها رئيس الوزراء نوري المالکي في الأنبار، خصوصاً من حيث توقيتها الذي يثير الشبهات ويدفع للإعتقاد بأن هناك ثمة ألغاز وطلاسم من ورائها.

المقابلة التي أجراها المالکي مع وکالة رويترز، والتي أشار فيها "نقلاً عن معتقل من تنظيم القاعدة" إلى أنه کان من المؤمل أن يعلنوا دولة في الأنبار وتعترف بها دولتان عربيتان، مؤکداً أن نمو القاعدة بهذه الصورة قد إستفاد من "غطاء الاعتصامات"، حيث نمت على أثرها تشکيلات ومؤسسات تابعة للقاعدة في کل القرى والاقضية والنواحي ووصلت أسلحة ثقيلة، يأتي إستمراراً لأقواله السابقة وتأکيداً لها، بل وأن تقديم تفصيلات وشروحات بمثابة أدلة وإثباتات يريد من خلالها دحض وتفنيد الآراء ووجهات النظر التي ترى أن هناك شکوك وشبهات في توقيت التحرك الذي قام به في الأنبار.

الأوضاع الأمنية التي تتفاقم سوءاً فترة بعد أخرى ووصولها إلى حد يمکن القول معه انها أقرب للفلتان الأمني، إنعکست سلباً على الشعب العراقي وأثرت عليه من مختلف النواحي إلى الدرجة التي صار فيها موضوع الأوضاع الأمنية في العراق حديث الساعة، صار بمثابة نقطة ضعف المالکي حيث ينطلق من خلالها خصومه للنيل منه، ولما کانت ساعة الإنتخابات قد قربت وأن المالکي في أمس الحاجة للبقاء لدورة ثالثة خصوصاً وأن خصومه ومناوئيه قد إزدادوا بصورة ملفتة للنظر خلال ولايته الثانية بشکل خاص، وهو يعلم جيداً أن ترکه للمنصب سيجعله کساحة مکشوفة أمام خصومه وقد يضيع في متاهاة من جرائها قد تکلفه أکثر مما قد يتصور.

لهذا فالمالكي يريد کما أفصح عن ذلك خلال مقابلته مع وکالة رويترز أن يترشح لولاية ثالثة، وواضح جداً أن مفتاح فتح باب الولاية الثالثة له هو ضمان الأمن، أو کما وصف موقع کتابات "المالکي يحاول تقديم نفسه کشخصية فارضة للأمن للفوز بولاية ثالثة"، وإن الذي يجري في الأنبار "وما قد يحتمل أن يجري في مناطق أخرى مشابهة"، هو مسعى يبذل من خلاله رئيس الوزراء جهداً واضحاً من أجل أن يبدو بمظهر المنقذ والبطل.

مشکلة رئيس الوزراء التي يجب أن يفهمها ويعيها هي أن التطورات والمستجدات التي حدثت بعد عودته من زيارته لطهران قبل أکثر من ثلاثة أسابيع، والتي أکدت مختلف الأوساط عبر تقارير عديدة أنه قد طرح خلالها على بساط البحث موضوع ترشيحه لولاية ثالثة ولکن وفق شروط حددتها طهران وأملتها عليه، وأن الذي حدث بعد عودته يتعلق بتلك الشروط، خصوصاً حدوث هجوم صاروخي على مخيم ليبرتي للمعارضين الإيرانيين من أعضاء منظمة مجاهدي خلق ومن ثم الهجوم على منزل النائب المعارض أحمد العلواني وقتل أحد أشقائه وفرد من حمايته وإعتقاله خلافاً للدستور کونه يمتلك الحصانة البرلمانية، ومن ثم تنظيم الحملة على الأنبار، هذه الامور لايمکن أبداً إعتبارها محض صدفة وإنما تبدو أکثر من واضحة من حيث دوافعها ومقاصدها، وأن المالکي ومهما حاول وبذل من جهود لکي يضع مبررات لحملته هذه فإنه يدور في حلقة مفرغة ولا أحد يود أن يستمع لکلام يخالف المنطق والعقل والواقع.

منى سالم الجبوري

کاتبة عراقية مقيمة في ألمانيا

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق


أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك