حقبة العسل في مصر

بقلم/
مصر : ۲۳-۳-۲۰۱٤ - ۹:۰۷ م - نشر

shoshaقد يكون "مبارك في عيون الشعراء" ضمن أسرع الكتب إصداراً في تاريخ الكتاب المصري، ويضم "مبارك في عيون الشعراء" قرابة ٦٢ قصيدة تلو الأخرى في مدح مبارك، والجدير بالذكر أن الهيئة العامة للكتاب لم تصدر كتاباً على الإطلاق للرئيس السادات لكنها قامت بإصدار كتاباً في رثاء الرئيس جمال عبدالناصر.

أما حقبة مبارك فشهدت أشعاراً ومزيداً من الأغانى والمقالات في إعجاب شعراء ومطربين بالحاكم في فترة التسعينات وصولاً إلى وقتنا هذا، في صيف ١٩٩٥ تعرض المخلوع مبارك لمحاولة إغتيال في العاصمة الأثيوبية أديس أبابا على أثرها تعالت أصوات الشعراء وجاءت أشهر الأغاني في مدح مبارك "إخترناه وبايعناه" وصولا إلى حقبة "الألفينات" ومع تطور الحياة الفنية قام بعض المطربين الجدد بمدح مبارك في أغانيهم حتى أثناء ثورة يناير المجيدة التي أطاحت به قام أحد المطربين بالإعتذار لمبارك في أغنية تحمل عنوان حقك علينا.

بالرغم من صعوبة هذه المرحلة كان مبارك يحظى بإعجاب مزعوم من بعض الشعراء والفنانين، لكن سرعان ما تغير إسم هذه الأغنية إلى حقك علينا وتم رسم كسرة تحت القاف لتصبح حقك علينا يا مصر بالإضافة إلى إهداء الجوائز والكوؤس والشهادات التي نسبت لمبارك حتى قبل أن تنسب لحائزيها في الفن والرياضة والطب والعلوم.

يصف الشاعر فاروق شوشة في كتاب "مبارك في عيون الشعراء" أنه قلعة للأمان والخير والحب وأنه نور يضيء ملئ البصر، وبينما الهيئة العامة للكتاب في تلك الفترة كان يرأسها الدكتور سمير سرحان، وهو الذي كتب مقدمة هذا الكتاب، وكانت تلك المقدمة في حبه وإعجابه لمبارك سطع قمر مبارك طيلة فترة حكمه وانطفأ نور أهل التطور والتقدم ورحلوا.

هل كانت العظمة الإستثنائية التي أصيب بها القذافي مصاب بها مبارك أيضاً؟ بسبب هؤلاء السطحيون كيف وصلت هذة الكلمات أن تكون مدرسة غنائية وشعرية ركيكة المستوى تتحول في لحظات إلى أساليب سياسية ويكون الإختيار والمبايعة حقيقة وليست مجرد أغنية أو شعاراً استمر حتى أصبح قاعدة ملزمة لواقع إستمرار النظام وولاء البعض له، كانت الرئاسة تهدى لمبارك كل ستة أعوام وتتحول الشعارات إلى نظام حكم وذراع سياسي غير متكامل الرؤى والأهداف، كانت تلك الكلمات الدافئة كافية لإسعاد قرابة المئة ألف فتاة في أيام العسل.

حسب قناة العربية في ربيع ٢٠١١ صرح شوشة صاحب قصيدة "مبارك قلعة الأمان والخير" بأن مبارك أسوأ حكام مصر منذ عهد مينا موحد القطرين، ذلك الملك الفرعوني الذي إستطاع أن يوحد مملكتي الشمال والجنوب عام ٣٢٠٠ قبل الميلاد، وقال إن النظام لم يسقط بعد فأذرعه طليقة تمول المرتزقة وبلطجية الحزب الوطني.

كيف ضاعت معاني الحب الولاء في الزحام والأمل والتخوين والظروف الإستثنائية التي لم يتوقع أحد حدوثها فجاءت ٢٥ يناير المجيدة فإنطلقت موجة جديدة من الأشعار والأغاني وقصص الشهداء، بات الأمر ممتعاً فأصبحت هناك مصيدة للنفاق والمنافقين وتيرمومتر للأخلاق والنوايا ونضوج الأفكار لتكون الجمهورية الثانية في يد المجلس العسكرى بقيادة المشير طنطاوي الذي نال أيضاً نصيبه من العسل من جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي الذي نصبه أميراً للبلاد لشرعنة الثورة لثلاث أضلاع المثلث: الدين والثورة والجيش.

ثم جاء مطلب ثورة ٢٥ يناير بإقالة رؤس نظام مبارك وتمت التضحية أيضاً بضلع من هذا المثلث بعد عملية دنيئة قام بها متطرفون لتطيح بطنطاوي الأمر الذي يثير التساؤل حول من له علاقة بهذة الجماعات المتطرفة في سيناء أو لا تستدعي التساؤل أحياناً في ظل مرسي رئيساً للجمهورية الثانية.

وإنتهت فترة العسل في عام واحد يبدو أن المدح لم يكن على المستوى الإنساني فقط، فقال أحدهم إن مرسى مدعوم من الله فبات الأمر صعباً لا يتفق حتى مع أساليب المدح، ومن ينشدون فضائل الحكام في أغنية او فقرة شعرية عابرة، ثمة من لا يريدون أن يستمعوا إلى مصائب الدولة والحاكم ينظرون إلى الحاكم على وجه الخصوص وإن سقط الحاكم حظي غيره بنفاقهم وذاق من العسل.

طالبت الدكتورة منال عمر وهى تقوم بالتحليل النفسى لمحمد مرسي التنحي لأنه مريض ويعاني من إضطرابات نفسية، فإذا كان الحاكم مصاباً ببعض الإضطرابات النفسية، مثل الرئيس الليبى السابق معمر القذافى، أجزم أن هذا المرض الذي يصيب الحكام تسبب من أشباه هؤلاء الذين يحملون العسل لمصر.

تفوق الشعب على هذا الجنون والكذب وثمة نظامين سقطوا بإرادة جماعية، وفى صيف ٢٠١٣ كان لهؤلاء صانعون العسل خطوة كبرى هي خطوة ما بعد الإخوان، فإتجه مسار العسل في طريقه إلى الفريق أول عبد الفتاح السيسي الذي نال إعجاب الكثيرين من أصحاب العسل، ويبدو أن القمر الذي يضئ جنبات العالم بات قائداً لمصر.

إذا قرأت المزيد له ودوت الأغانى والأشعار بهجة بالفريق السيسي حتى تمت ترقيته مشيراً بقرار جمهوري في شتاء ٢٠١٤ ثم نال الفريق السيسي في الآونة الأخيرة من عسل التيار السلفى بينما تم وصفه بأنه رجل المرحلة القادم ولم يقتصر الأمر على ذلك، فقد صرح ياسر برهامي نائب رئيس الدعوة السلفية لجريدة الوطن أن أبوبكر وعمر كانوا قادة للدولة وقادة للجيوش في آن واحد فيجوز للمشير السيسي الترشح ونحن ندعمه رئيساً.

إن كلامهم المعسول لا يجني ثماراً في ظل هذا الجيل الذي يحمل أهدافاً ويريد تحقيقها وفى ظل ظهور القادة الجدد، فقد كان مبارك يضيء ملء البصر وطنطاوي نصب أميرا شرعيا للبلاد وكان مرسي في مكانة الخليفة لدى مؤيديه.

عزيزى المشير.. احذر.. فالسم يكون داخل العسل.

أحمد الأميرمصر

Copyright © 2014 • AHLAN.COM • All Rights Reserved

Leave your vote

0 points
Upvote Downvote

Total votes: 0

Upvotes: 0

Upvotes percentage: 0.000000%

Downvotes: 0

Downvotes percentage: 0.000000%

 

مواضيع مرتبطة


أهـــلاً العربية غير مسئولة عن المحتوى أو مصدره أو صحته
كافة المسئولية الأدبية والقانونية عن المحتوى تقع على الكاتب

أهـــــلاً برأيكــم

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي أهـــلاً العربية وإنما تعبر عن رأي كاتب التعليق



Hey there!

Forgot password?

Don't have an account? Register

Forgot your password?

Enter your account data and we will send you a link to reset your password.

Your password reset link appears to be invalid or expired.

Close
of

Processing files…

أهلاً تويتر أهلاً فيسبوك

Warning: mkdir(): Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/vendor/websharks/html-compressor/src/includes/classes/Core.php on line 2715

Warning: file_put_contents(/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache/http/www-ahlan-com/2014/03/23/honey-decade.html-5a60e1d519630617865708-tmp): failed to open stream: Disk quota exceeded in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 355

Fatal error: Uncaught exception 'Exception' with message 'ZenCache: failed to write cache file for: `/2014/03/23/honey-decade/`; possible permissions issue (or race condition), please check your cache directory: `/homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/cache/zencache/cache`.' in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php:360 Stack trace: #0 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->WebSharks\ZenCache\Pro\{closure}('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #1 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/classes/AbsBaseAp.php(55): call_user_func_array(Object(Closure), Array) #2 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AbsBaseAp->__call('outputBufferCal...', Array) #3 [internal function]: WebSharks\ZenCache\Pro\AdvancedCache->outputBufferCallbackHandler('\xEF\xBB\xBF<!DOCTYPE ht...', 9) #4 /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-includes/functions. in /homepages/9/d608470986/htdocs/clickandbuilds/AHLAN/wp-content/plugins/zencache-pro/src/includes/closures/Ac/ObUtils.php on line 360